المقريزي

300

إمتاع الأسماع

ومن حديث أحمد بن عمر بن يونس اليمامي ، قال : حدثنا محمد بن شروين الصفاتي ، حدثنا عبد الرحمن بن مينا ، عن أبيه ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لن تذهب الدنيا حتى يملك من ولدك يا عم في آخر الزمان عند انقطاع دولتهم ، وهو الثامن عشر يكون معه فتنة عمياء صماء يقتل من كل عشرة آلاف تسعة آلاف وتسعمائة ، لا ينجو منها إلا اليسير ، ويكون قتالهم بموضع من العراق . ومن حديث أحمد بن [ راشد ] بن خيثم ، حدثنا عمي سعيد بن خيثم ، عن حنظلة ، عن طاووس ، عن ابن عباس ، قال : حدثتني أم الفضل ، قالت : مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال إنك حامل بغلام ، فإذا ولدت فأتيني به ، قالت : يا رسول الله ، أنى ذلك ؟ وقد تحالفت قريش أن لا يأتوا ، النساء ، قال : هو ما أخبرتك ، قالت : فلما ولدته أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأذن في أذنه اليمنى ، وأقام في أذنه اليسرى ، وألبأه ( 1 ) من ريقه ، وسماه عبد الله ، وقال : اذهبي بأبي الخلفاء ، فأخبرت العباس وكان رجلا لباسا فلبس ثيابه ، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فلما بصر به قام ، فقبل بين عينيه ثم قال : هذا عمي ، فمن شاء فليباهي بعمه ، قال : قلت : يا رسول الله ، أو بعض القول ؟ قال : ولم لا ؟ وأنت عمي وصنو أبي ، قال ما شئ أخبرتني به أم الفضل ؟ قال : هو ما أخبرتك ، وهذا أبو الخلفاء ، يكون منهم السفاح ، حتى يكون منهم المهدي ، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى ابن مريم ( 2 ) . قال المصنف رحمه الله : هذا الحديث بينادى على نفسه ، أنه موضوع ، وذلك لأنه لا خلاف بين علماء الأخبار ، ونقلة الحديث ، وأهل الآثار ، أن عبد الله بن عباس ولد بمكة ، وأن الأذان إنما ابتدئ به بالمدينة ، فكانت ولادة عبد الله في الشعب قبل خروج بني هاشم منه ، وذلك قبل الهجرة

--> ( 1 ) ألبأه : أي صب ريقه في فمه كما يصب اللبأ في فم الصبي . واللبأ : أول ما يحلب في الولادة . ( 2 ) ( دلائل أبي نعيم ) : 550 - 551 ، حديث رقم ( 487 ) . قال الذهبي في ( الميزان ) هذا خبر باطل اختلقه بجهله أحمد بن راشد بن خيثم ، وفي ( الأصل ) : " أحمد بن رشيد " ، وصوبناه من ( الميزان ) .